محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

485

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وبكة ؛ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لأنها تبك أعناق الجبابرة - أي : تدقها - وما قصدها جبار إلا قصمه اللّه تعالى « 1 » . ولأنها تضع من نخوة المتكبّرين ، ولذا لا يدخل فيها متكبّر إلا [ ذل ] « 2 » واضعا رأسه . قاله اليزيدي رحمه اللّه . قال ابن الجوزي : واتفق العلماء أن مكة اسم لجميع البلد ، واختلفوا في بكة ، فقال جماعة من العلماء : إن بكة هي مكة ، وقيل : بكة - بالباء - اسم للبقعة التي فيها الكعبة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ومكة اسم لما وراء ذلك . قاله عكرمة . وقيل بكة - بالباء - : اسم للكعبة والمسجد ، ومكة اسم للحرم كله . قاله الجوهري « 3 » . والبلد ؛ في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] قال القرطبي « 4 » : أجمعوا على أن البلد مكة ، والبلد في اللغة : صدر القرية . والقرية ؛ ففي قوله تعالى : [ وَضَرَبَ ] « 5 » اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً . . . الآية [ النحل : 112 ] الإشارة إلى مكة ، والقرية : اسم لما يجتمع جماعة كثيرة من الناس ، من قولهم : قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه . وأم القرى ؛ ففي قوله تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [ الشورى : 7 ] يعني : مكة . قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وعتيقة : سميت به ؛ لأنها أقدم الأرض . والثاني : لأنها قبلة يؤمها جميع

--> ( 1 ) أخرج الأزرقي ( 1 / 89 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : سميت بكة لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة ، وعن ابن جريج ( 1 / 280 ) ، وذكره الفاكهي ( 2 / 282 ) . ( 2 ) في الأصل : زل . ( 3 ) الصحاح ( 5 / 1896 ) . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 20 / 60 ) . ( 5 ) في الأصل : ضرب . وهو خطأ .